السيد الخوئي

724

غاية المأمول

فهنا تجري قاعدة الفراغ والتجاوز ، سواء شرع في القراءة أم لا ، لأنّ الشكّ في صحّة السابق من العمل فيصدق : « كلّما شككت في شيء ممّا قد مضى » « 1 » فتجري قاعدة التجاوز ، لأنّ الشكّ في الصحّة ومناطه الفراغ من العمل كما قدّمنا ذلك . وأمّا لو شكّ في أنّ تكبيره هل كان بقصد الإحرام أم لا ؟ وهو النيّة بالمعنى الثاني فحيث إنّ النيّة بمعنى القصد أمر محقّق لنفس العمل ، وليس أمر معتبرا شرعا فيها كالقربة على ما اخترناه وكالموالاة بين الركوع والسجود ، فهنا الشكّ في القصد شكّ في نفس التكبير ، فإن شكّ وقد أحرز أنّه بقراءته قصد فريضة الظهر وفي أثنائها شكّ في قصد الظهر بالتكبير أم قصد مطلق الذكر ، فهنا تجري قاعدة التجاوز لصدق الشكّ في شيء ممّا قد مضى . أمّا لو شكّ فيما قصد بالتكبير وهو بعد لم يقرأ . أو قرأ وشكّ فيما قصد بالقراءة أيضا فهنا لا تجري قاعدة التجاوز ولا الفراغ ، لأنّ الشكّ بعد في التحقّق ولم يتجاوز محلّه لتجري القاعدة . هذا ملخّص ما ينبغي أن يذكر في قاعدة الفراغ والتجاوز وهناك بقيّة نشير إليها فيما يأتي إن شاء اللّه تعالى . المسألة التاسعة : في أنّ قاعدة الفراغ هل تجري حيث يحتمل كون الفساد منشأه الترك العمدي أم لا تجري ؟ مثلا إذا شكّ بعد الفراغ في أنّه أتى بالسورة في الصلاة أم لم يأت بها واحتمل أنّ تركها قد كان عمديّا على تقديره ، ربّما يقال بجريان قاعدة الفراغ استنادا إلى عموم قوله : « كلّما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو » « 2 » وإلى إطلاق قوله : « إذا شككت في شيء ممّا قد مضى . . . » « 3 » فإنّ ترك السورة عمدا أمر قد مضى وشكّ فيه .

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 2 ) انظر الوسائل 1 : 331 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 6 . ( 3 ) انظر الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .